السيد جعفر مرتضى العاملي

276

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فقصدوا أبا بكر ، فقال له الجاثليق : إنا وجدنا في الإنجيل رسولاً يخرج بعد عيسى ، وقد بلغنا خروج محمد بن عبد الله ، يذكر أنه ذلك الرسول ، ففزعنا إلى ملكنا ، فجمع وجوه قومنا ، وأنفذنا في التماس الحق فيما اتصل بنا ، وقد فاتنا نبيكم محمد . وفيما قرأناه من كتبنا : أن الأنبياء لا يخرجون من الدنيا إلا بعد إقامة أوصياء لهم يخلفونهم في أممهم ، يقتبس منهم الضياء فيما أشكل ، فأنت أيها الأمير وصيه لنسألك عما نحتاج إليه ؟ ! فقال عمر : هذا خليفة رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فجثا الجاثليق لركبتيه وقال له : خبرنا أيها الخليفة عن فضلكم علينا في الدين ، فإنا جئنا نسأل عن ذلك . فقال أبو بكر : نحن مؤمنون وأنتم كفار ، والمؤمن خير من الكافر ، والإيمان خير من الكفر . فقال الجاثليق : هذه دعوى يحتاج إلى حجة ، فخبرني أنت مؤمن عند الله أم عند نفسك ؟ ! فقال أبو بكر : أنا مؤمن عند نفسي ، ولا علم لي بما عند الله . فقال الجاثليق : فهل أنا كافر عندك على مثل ما أنت مؤمن ؟ ! أم أنا كافر عند الله ؟ ! فقال : أنت عندي كافر ، ولا علم لي بحالك عند الله . فقال الجاثليق : فما أراك إلا شاكاً في نفسك وفي ، ولست على يقين من دينك . فخبرني : ألك عند الله منزلة في الجنة بما أنت عليه من الدين